كثيرا ما قابلت أشخاص أو سمعت عن عائلات يرفضون مبدأ التحاق اﻷطفال بالحضانة بعد استكمالهم لعامهم اﻷول..ياترى هل أنتم ممن يؤيدون التحاق اﻷطفال بالحضانة أم لا..وماهي أسبابكم؟! أنا سأخبركم عن وجهة نظري الخاصة ولكم حرية التأييد أو الرفض؟!
في السويد يحق للطفل أن يلتحق بالروضة أو الحضانة بعد استكماله لعامه اﻷول. يرى البعض أن ترك الطفل في مثل تلك السن كأنه تخلي عن الطفل وأنا شخصيا وقعت في الشعور بالذنب مرات عديدة حين كنت أترك أطفالي وأغادر للدراسة أو للعمل. الكثير منا يعاني من عذاب الضمير حتى بما يخص اﻷطفال اﻷكبر سنا ويرفضون التحاق أبنائهم بالروضة ولديهم الكثير من الحجج واﻷسباب. من هذه اﻷسباب خوف اﻷهل مما سيكتسبه الطفل من اﻷطفال الاخرين, البيئة المحيطة أو مايتم تلقينه للأطفال عن الحريات ...الخ من هذه اﻷسباب. نحن أهل وبالتأكيد تساورنا جميعا الشكوك حول كل مايخص فلذات أكبادنا وكل مامن شأنه أن يؤذي أطفالنا..ولكن خوفنا الكبير وقلقنا يسبب ﻷطفالنا أحيانا مشاكل أكثر مما كنا نخشاه. لذلك دعونا نأخذ كل اﻷمور بروية ونناقش اﻷمر بعقلانية.
بمجيئنا إلى السويد منذ البداية فنحن نرسم خطة لحياة آمنة ومستقرة ﻷطفالنا. إذا أطفالنا هم أساس أهدافنا وأساس حياتنا المستقرة وباستقرارهم نحن مستقرون. فلنأخذ نظرة حولنا ونسأل أنفسنا ..مالذي يحتاجه أطفالنا غير اﻷمان..أطفالنا يحتاجوننا بجانبهم..نعم صحيح ولكن هم يحتاجون مجتمع يختلطون به ليستطيعوا بناء شخصيتهم الخاصة بهم. أطفالنا يحتاجون إلى الصحبة وإلى الرفقة..إلى الإنطلاق في الحياة والاعتماد على النفس منذ الصغر...والكثير من اﻷشياء التي تدعم بناء شخصياتهم بشكل سليم.
باستمرارنا بالخوف على أطفالنا فنحن نحرمهم من أشياء كثير أولا المغامرة والتجربة وحب الاستكشاف وبالتالي نحرمهم الطفولة..بعزلهم عن المجتمع الواسع وإغلاق كل المنافذ حولهم حتى لا يهربوا من العش الآمن تخلقون طفلا منعزلا متشككا, مترددا في كل خطوة ولايستطيع اتخاذ أي قرار وشخصيته متزعزعة..وبالتالي فقد بنيتم مشكلة نفسية داخل هذا الطفل ستتطور وتكبر مع الطفل لتتطور ﻷمراض نفسية أو للتوجه للعنف والسلوكيات السلبية تجاه نفسه ومن حوله.
سيبدأ اﻷهل يناقشون سلبيات الحضانة وأنا لن أنكر ذلك وقد عانيت كثيرا من سلبيات كثيرة ..ولكن أيها اﻷهل اﻷعزاء دعونا نبدأبذكر الجوانب السلبية التي قد تطرحونها ومن ثم سأسرد الجوانب الإيجابية في التحاق اﻷطفال بالروضة وفي النهاية لكم القرار وماتزرعون في النهاية ستحصدون.
الجوانب السلبية في الروضة:
- العدوى واﻷمراض الموسمية التي تنتقل بين اﻷطفال.
- التقليد اﻷعمى دون التمييز بين التصرفات الصحيحة والخاطئة على سبيل المثال الصراخ, الضرب, البصق...الخ
- لايوجد اهتمام كافي بما يخص استخدام التواليت للأطفال والنظافة الشخصية بعد استخدام الحمام.
- يتم تصنيف اﻷطفال حسب العمر ولايتم احتساب مهارات الطفل العقلية ..وذلك قد يجعل الطفل يحس بالوحدة أحيانا(هذه النقطة قد يكون لها إيجابيات وقد يكون لها سلبيات).
الجوانب الإيجابية في الروضة:
- تطوير مهارات الأطفال واللعب بأنواع متعددة من اﻷلعاب التي من شأنها بناء شخصية الطفل وتهيئته نفسيا, عقليا وجسديا لمرحلة الدراسة فيما بعد. في كل فترة دراسية أو فصل دراسي يتخصص كل قسم في الروضة بتناول موضوع معين في العلوم أو الطبيعة وذلك من شأنه أيضا توسيع مدارك الطفل وزيادة الفضول للتعلم.
- يتمكن الطفل من تكوين شخصيته الخاصة دون تأثير من اﻷهل باستكشاف اﻷشياء من حوله وحتى بالتعرف على مايحب من اﻷلعاب.
- يبدأ الطفل إنشاء صداقات والتعرف على مفهوم الصداقة بشكل أوسع مع مرور الوقت. وبالتالي اندماج سليم في المجتمع وتكوين دائرة اجتماعية امنة حول الطفل.
- تفريغ الطفل لطاقاته المكبوتة باللعب والانطلاق سواء في حديقة الروضة. النزهات و من خلال اﻷنشطة المتعددة التي يتم تنفيذها مع اﻷطفال.
- اكتساب الطفل للمهارات اللغوية في اللغة السويدية والتي لن يستطيع اكتسابها من أهل لايجيدون السويدية.
- ابتداءا من عمر السنتين يبدأ الطفل استكشاف الحدود المسموحة له. يستكشف ماهو مسموح وماهو غير مسموح وماهي نتائج تصرفاته. قد يكون الوضع صعبا في هذه المراحل خاصة في حالة اﻷطفال العنيدين. لكن بمساعدة اﻷخصائيين التربويين في الروضة والمتابعة بشكل دوري يبدأ الطفل بالتعرف على الحدود المسموحة, وسيحترم الحدود والقوانين الموضوعة من قبل اﻷهل وكذلك من قبل العاملين في الروضة.
- تعزيز السلوكيات الإيجابية لدى اﻷطفال بتقديم النصيحة والمتابعة مع اﻷهل لسلوكيات اﻷطفال.
- كل النقاط السابقة تؤدي إلى اكتساب الطفل الجرأة والقدرة على اتخاذ القرارات وكذلك بناء طفل بشخصية قوية.
من المهم أن يطلب الآباء مقابلة المعلم/ة المشرف/ة بشكل دوري ومتابعة تطورات اﻷبناء. كما لاتترددوا في السؤال يوميا عن كيفية سير نهار أطفالكم وماهي اﻷنشطة التي قاموا بها خلال اليوم. اطلب نسخ مطبوعة من اﻷغاني التي يغنونها واندمجوا أنتم أيضا مع أبنائكم في مجتمعهم الصغير. ناقشوا أطفالكم واسألوهم عن مشاعرهم تجاه العاملين معهم أو تجاه أصدقائهم. ناقشوا معلم/ة طفلك عن أي مخاوف تساوركم ولاتترددوا أبدا في طلب المشورة من اﻷخصائيين التربويين.
ملاحظة/ لايمكن تحقق أي شيء من هذه الإيجابيات إذا لم يبد اﻷهل اهتمامهم, ولم يعمل اﻷهل بشكل متكامل مع طاقم الروضة أو حتى في المدرسة.
شاركونا بآرائكم, مخاوفكم, وتطلعاتكم للروضة وللنظام التعليمي والتربوي للأطفال في السويد بشكل عام.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق