كثيرا
ماأرى مشاركات عبر وسائل التواصل الاجتماعية
وتساؤلات حول موضوع اﻷطفال والتخوفات
من سيطرة السوسيال(دائرة
الشئون الاجتماعية)أو
سحبهم ﻷطفال عائلات مهاجرين.
طبعا الموضوع
بغاية اﻷهمية ,والحساسية
ولايمكن شمل الموضوع بكل جوانبه في موضوع
واحد ولكن سنحاول في تدوينة اليوم أن نشمل
اﻷهم ومايعني اﻷسر والعائلات العربية
المقيمة في السويد.
في
البداية يجب توضيح نقطة مهمة أنه ليست
العائلات العربية الوحيدة التي تتعرض
لسحب أطفالها من قبل السوسيال أو دائرة
الخدمات الاجتماعية. بل
على العكس فإن نسبة لابأس بها من العائلات
السويدية تتعرض لذات الموقف ﻷنه لاتهاون
ولا تسامح في العنف خاصة ضد اﻷطفال
والنساء. هذا
يعني أنه لاترصد مقصود من السوسيال ﻷطفال
العائلات العربية المهاجرة, ولكن
هذا قانون عام وكل شخص مقيم في السويد
مجبر على التبليغ عن أي شك بوجود عنف عائلي
أو بتعرض طفل أو شخص لعنف. على
سبيل المثال لو تمت ملاحظة كدمات على جسم
طفل أثناء تواجده في الحضانة فإن العاملين
في الحضانة مجبرين قانونياعلى التبليغ
مباشرة عن أي شكوك بتعرض الطفل للعنف.
لنعد
لموضوع العنف بحد ذاته..لا
ننكر أن نسبة كبيرة من القادمين العرب
إلى السويد قد تعرضوا للعنف بشكل كبير
جدا وتتفاوت أشكال ودرجات العنف التي
تعرض إليها الشخص باختلاف عوامل كثيرة
كالبيئة المحيطة, العائلة,
المجتمع,
الظروف الاقتصادية,
الظروف السياسية
للدولة أو للمكان المحيط بالشخص..إلخ
من العوامل. ومن
المعروف أن المجتمعات العربية يستخدم
بها العنف إلى يومنا هذا كطريقة للتربية
والتهذيب ..أي
أن العنف في مجتمعاتنا العربية قد يمارس
بشكل فردي أو جماعي, بشكل
مقصود أو غير مقصود,, وينعكس
بعد ذلك هذا على أشخاص وجماعات أخرى في
دائرة لامتناهية من العنف وهكذا.
ومن ناحية نفسية
فإن سلسلة العنف هي سلسلة طبيعية حيث حين
يتعرض الشخص للعنف فإنه يلجأ كوسيلة حماية
نفسية سلبية باسقاط هذا العنف على شخص
أضعف منه. مبرر
اﻷهل والمعلمون في المدارس وفي مجتمعاتنا
أن الضرب والعنف هي الوسيلة المثلى للسيطرة
على اﻷطفال وهم الفئة اﻷكثر عرضة للعنف
في مجتمعاتنا بشتى أنواعه سواء كان العنف
لفظي, جسدي,
نفسي ..الخ.
ماأود قوله هو أن
معظم العائلات أو اﻷهل الذين يمارسون
العنف ضد أبنائهم قد وقعوا ضحية في يوم
ما أو أنهم مازالوا ضحايا للعنف ويسقطوا
هذا العنف بشكل غير مباشر وغير مقصود على
أبنائهم.
وللتوضيح
فقط فأنا هنا لا أتهم العائلات العربية
بالإجماع بتعريض أطفالهم للعنف,
ولكنني أنفض الغبار
عن بعض النقاط الغير واضحة للمجتمع العربي
في السويد. دائرة
الشئون الاجتماعية لاتترصدكم أو تترصد
أطفالكم لإرسالهم بعيدا عنكم.
عالمنا كله يتعرض
لموجات عنف غير طبيعية ولا يقتصر ذلك على
العالم العربي. والسلوك
البشري ماهو إلا إنعكاس لتجارب وخبرات
قد تعرض لها الشخص. وبالنظر
للكم الهائل من العنف والجرائم التي ترتكب
في حق الإنسانية في العالم العربي منذ
انطلاق الربيع العربي وقبل الربيع العربي,
فأنه لاعجب في
وجود نسبة من العائلات التي عانت ويلات
العنف والتي تعرض أطفالها للعنف إما
لفهمهم الخاطيء لمفهوم التربية أو بسبب
تعرضهم ﻷبشع تجارب العنف في مرحلة ما من
حياتهم. ولكنني
لن أبرر أيضا مشاهد العنف التي تبثها
وكالات اﻷنباء يوميا من أوساط الجاليات
العربية من قتل واغتيال لبراءة اﻷطفال
والشباب في عمر الزهور!!
لنعد
سويا لنقطة هروبنا من العنف من بلادنا,,
ارتحالنا لبلاد
الغرب أساسا هو بسبب رفضنا للعنف الموجه
تجاهنا وتجاه أطفالنا و أوطاننا..تعرضنا
لتجارب قاسية وحروب ومآسي تدمى لها القلوب
وأجبرنا على أن نصبح لاجئين في بلاد
الغرب..لذا
نحن هنا ﻷننا رفضنا العنف وقلنا لا
للعنف..اعترافنا
بتعرضنا للعنف هو الخطوة اﻷولى لرفضنا
للعنف..الكثير
منا مازال يعاني من آثار العنف بممارسة
العنف بشكل غير مباشر ولا إرادي على أشخاص
محيطين به أو التعرض لانتكاسات واكتئاب
حاد. إن
كنت أحد هؤلاء اﻷشخاص فلاتقلق ولا
تتردد..بل
توجه لطلب المساعدة وبشكل مباشر!!
المساعدة متوفرة
وبأشكال عديدة..ماتحتاجه
فقط هو الجرأة لتتحدى نفسك وتطلب المساعدة.
لذلك
نصيحتي لكل اﻷشخاص القادمين الجدد للسويد
أو أي شخص تعرض لعنف أثناء صغره أو في أي
مرحلة من حياته,,أن
يتوجه لطلب المساعدة واستشارة اﻷخصائيين
النفسيين..لاتتقوقع
في تجارب الماضي وتظل دفين النزاع الداخلي
لديك..تستطيع
طلب المساعدة مباشرة من المستوصف الطبي
وسيتم تحويلك فيما بعد ﻷخصائيين اجتماعيين
ونفسيين..سيساعدونك
في تخطي اﻷزمة التي تمر بها والبدء من
جديد.
أما
إن كان اﻷهل يعانون من صعوبات في التعامل
مع أطفالهم أو في السيطرة على أطفالهم
فلاداعي للقلق أيضا ولاداعي لاستخدام
العنف..أولا
تواصلوا مع الأخصائيين التربويين الموجودين
في المدارس أو في الحضانة واطلبوا المشورة
منهم..اطلبوا
المساعدة من معلمي ومعلمات أبنائكم أو
من ممرض/ة
أطفالكم سواء في المستوصف أو في العيادة.
قد يكون لدى أطفالكم
حاجات خاصة لاتعلمون عنها. أطلب
المساعدة قبل أن تكتشف أن الوقت قد تأخر
على طلب المساعدة وأنك قد خسرت طفلك.
لم يخلق أي منا
علماء أو خبراء تربية بل نرتجل تربيتنا
ﻷبنائنا غالبا ونختار مايريحنا أو
ماتعودنا عليه أثناء صغرنا..ولكن
ياترى هل طريقة تربيتنا ﻷبنائنا صحيحة؟!
تمعنوا قليلا في
أسلوب تربيتكم ﻷبنائكم وابحثوا واقرأوا
عن التربية الصحيحة والسليمة ولاتترددوا
في سؤال المختصين عن ماتعانونه مع
أبنائكم..لن
يتهمكم أحد بالتقصير بل بالعكس ستستفيدون
من خبرات الغير لما هو أفضل لكم وﻷبنائكم
وللحفاظ على ترابط اﻷسرة..أطردوا
شبح الخوف من السوسيال من رؤوسكم وفكروا
بإيجابية وأطلبوا المساعدة قبل أن يفوت
أوانها!!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق